حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب

حفظ البيانات؟
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
PR by WebTarantula
i_icon_mini_register.gif - 4.49 KB
» من رمضان نبدأ محاضرة صوتية مميزة السبت يوليو 12, 2014 2:51 pm من طرفsa3100sa» معلومات مفيدة عن مراحل علاج الادمانالأربعاء فبراير 26, 2014 3:13 pm من طرفنورة كريم» الصلاة أهميتها ومحاضرات خاصة بالصلاةالإثنين يناير 06, 2014 11:46 am من طرفsa3100sa» توفير عمالة من مصر كافة المهن بدون مصاريف فقط خلال 14 يوم (مكتب استقدام عمالة مصرية)الأربعاء يناير 01, 2014 12:31 pm من طرفمى نورالشرق» موسوعة خياطة كاملةالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 10:20 am من طرفwa3d» شنطة كروشيه شيك بالباترونالإثنين ديسمبر 16, 2013 12:03 pm من طرفwa3d» كتاب رائع باللغة العربية والصور لتعلم التريكو من الصفر لغاية الاحترافالإثنين ديسمبر 16, 2013 9:47 am من طرفwa3d» مجلة قبعات كروشيه حريميالإثنين ديسمبر 16, 2013 9:37 am من طرفwa3d» كتاب تعليم التطريز بالخيطالإثنين ديسمبر 16, 2013 9:32 am من طرفwa3d» فستان وبليرو وطاقيه شيك كروشيه بالباترونالجمعة ديسمبر 13, 2013 9:07 am من طرفنغم» سلسلة العقد الذهبي" فن الزهور"8الأحد نوفمبر 10, 2013 3:49 pm من طرفomo zineb» تنوره كروشيه بالباترونالأحد أكتوبر 06, 2013 12:41 pm من طرفاولادي عيوني» طقم بنوتة يجنن بالباترونالأحد أكتوبر 06, 2013 12:26 pm من طرفاولادي عيوني» طريقة عمل الطرحة لفستان الزفافالأربعاء يونيو 12, 2013 5:15 pm من طرفنغم» طريقة عمل عقدة البداية slip knotالأربعاء يونيو 12, 2013 5:04 pm من طرفنغم


شاطر|

حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة


مشرفة

مشرفة
معلومات اضافية
عدد المشاركات عدد المشاركات : 171
البلد البلد : مصر
الجنس الجنس : انثى

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
موضوع: حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب الجمعة يناير 04, 2013 4:02 am




حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب


حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والتأسيس:
عندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان فيها مجموعات من السكان متباينة في عقيدتها، مختلفة في أهدافها، متفرقة في اجتماعاتها، وكانت لديهم خلافات بعضها قديم موروث، وبعضها حديث موجود، وقد كانت هذه المجموعات على ثلاثة أصناف:
1 - المسلمون، من: الأوس، والخزرج، والمهاجرين.
2 - المشركون، من: الأوس، والخزرج، والذين لم يدخلوا في الإسلام.
3 - اليهود، وهم عدة قبائل: بنو قينقاع، وقد كانوا حلفاء الخزرج، وبنو النضير، وبنو قُريظة، وهاتان القبيلتان كانتا حلفاء الأوس.

وقد كان هناك خلاف مستحكم بين الأوس والخزرج، وكانت بينهما حروب في الجاهلية، وآخرها يوم بُعاثٍ ولا يزال في النفوس شيء منها([1]).



لقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بحل هذه المشكلات كلها، بحكمته العظيمة، وحسن سياسته، وكان حله وإصلاحه لهذه الأوضاع، وجمعه لشمل المسلمين كالآتي:
1- بناء المسجد والاجتماع فيه أول عمل وحَّد بين القلوب:
كان أول عمل قام به صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والتأسيس بناء المسجد النبوي، واشترك المسلمون جميعاً في البناء، وعلى رأسهم إمامهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان أول عمل تعاوني عام، وَحَّد بين القلوب، وأظهر الهدف العام للعمل، وقد كان لكل حي في المدينة – قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم – مكان يلتقون فيه، فيسمرون ويسهرون، وينشدون الأشعار، فكانت هذه الحال تدل على الفرقة والاختلاف، فعندما بُنيَ المسجد كان مركز المسلمين جمعياً، ومكان تجمعهم، يلتقون به في كل وقت، ويسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمهم ويرشدهم ويوجههم([2]).

وبهذا تجمعت الأندية، والتفَّت الأحياء، واقتربت القبائل، وتحابَّت البطون، وانقلبت التفرقة إلى وحدة، ولم تعد في المدينة جماعات، بل جماعة واحدة، ولم تعد زعامات، بل قائد واحد، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتلقى من ربه الأوامر والنواهي، ويُعلِّم أمته، فأصبح المسلمون صفاً واحداً، وامتزجت النفوس والعقليات، وتقوت الوحدة، وتآلفت الأرواح، وتعاونت الأجسام([3]).

ولم يكن المسجد موضعاً لأداء الصلوات الخمس فحسب، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته، ويجتمعون فيه، وتلتقي فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية وحروبها وقاعدة لإدارة جميع الشؤون، وبثّ الانطلاقات، وموضعاً لعقد المجالس الاستشارية والتنفيذية.

ولهذا ما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان في المدينة إلا كان أول ما يفعله بناء مسجد يجتمع فيه المؤمنون، فقد أقام مسجد قباء حين أقام فيها، وصلى الجمعة في بني سالم بن عوف، بين قباء والمدينة، في بطن وادي (رانوناء) فلما أن وصل إلى المدينة كان أول عمل عمله بناء المسجد فيها([4]).




2 – دعوة اليهود إلى الإسلام بالقول الحكيم:
ومن قواعد الإصلاح والتأسيس التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أن دخل المدينة – الاتصال باليهود بواسطة عبد الله بن سلام – رضى الله عنه – ودعوتهم إلى الإسلام.

فعن أنس – رضى الله عنه – قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأتاه، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خبَّرني بهن آنفاً جبريل» قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها» [قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله]، قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْتٌ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بَهَتُوني عندك، [فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً، وأني جئتكم بحق، فأسلموا»، قالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم – قالها ثلاث مرات – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» قالوا حاشا لله ما كان ليسلم، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: «يا ابن سلام اخرج عليهم»، فخرج فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق، فقالوا: كذبت، [شرنا، وابن شرنا]، ووقعوا فيه([5]).




وهذه أول تجربة تلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود عند دخول المدينة([6]).

ومن حسن سياسته صلى الله عليه وسلم أنه وافق على إخفاء عبد الله بن سلام حتى يسأل اليهود عن مكانته بينهم، وعندما أثنوا عليه، ورفعوا من قدره أمره بالخروج فخرج وأعلن شهادته، وأظهر ما كان يكتمه اليهود من صدق النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ضبطهم صلى الله عليه وسلم بالمعاهدة التي ستأتي.






3 – المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار:
كما قام النبي صلى الله عليه وسلم بالبدء ببناء المسجد ودعوة اليهود إلى الإسلام، قام صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وهذا من الرشد، والكمال النبوي، والنضج السياسي، والحكمة المحمدية([7]).

آخى بينهم صلى الله عليه وسلم في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلاً، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله – عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾([8])، ردّ التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة([9]).

ذابت عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وسقطت فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه، وكانت عواطف الأخوة، والإيثار؛ والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة، وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال؛ وفي هذه الأخوة أقوى مظهر من مظاهر عدالة الإسلام الإنسانية والأخلاقية([10]).

ولم تكن هذه المؤاخاة معاهدة دُوِّنت على الورق فحسب، ولا كلمات قيلت باللسان فقط؛ وإنما كانت مؤاخاة سجلت على صفحات القلوب، وعملاً يرتبط بالدماء والأموال، لا كلاماً يثرثر به اللسان، إنها مؤاخاة في القول والعمل، والنفس والمتاع والأملاك، في العسر واليسر([11]).

ومن أروع الأمثال لذلك ما رواه البخاري في صحيحه آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً، فسأقسم مالي بيني وبينك نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدوة ثم جاء يوماً وبه أثر صُفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «مَهْيَم؟»([12])، قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: «ما سقت فيها؟» قال: وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال: «أولِم ولو بشاة»([13]).

وهذه المؤاخاة حكمة فذَّة، وسياسة صائبة، وحلٌّ رائعٌ لكثير من المشكلات التي كان يواجهها المسلمون.






4 – التربية الحكيمة:
وقد كان صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس، والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة([14]).

فقد كان يقول صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»([15]).

ويقول: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه»([16])، «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»([17]).
ويقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»([18]).

ويقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، وشبك بين أصابعه([19]).

ويقول: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا» – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله وعرضه»([20]).

وقال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»([21]).

وقال: «تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظِروا هذين حتى يصطلحا»([22]).

وقال: «تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين فيغفر الله – عز وجل – في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يُشرك بالله شيئاًَ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اركوا([23]) هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا»([24]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «انصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً» قيل: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوماً، فكيف أنصره إذا كان ظالماً؟ قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم فذلك نصره»([25]).

وقال: «حق المسلم على المسلم ست»، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعُده، وإذا مات فاتبعه»([26]).

وعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: «أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي, وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشُّرب في الفضة» – أو قال: «في آنية الفضة – وعن المياثر([27])، والقسي([28])، وعن لبس الحرير، والديباج([29])، والإستبرق»([30]).





وقال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم»([31]).

وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ فقال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»([32]).




ويقول: «مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»([33]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «من لا يرحَم لا يُرحم»([34]).

وقال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل»([35]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفر»([36]).

وسواء وصلت هذه النصوص للأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو سمعوا بعضها من المهاجرين الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، فكل ذلك تربية منه صلى الله عليه وسلم لأصحابه جميعاً، ولمن بلغته هذه النصوص إلى يوم الدين.

وغير ذلك من النصوص التي ربّى بها محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه فقد كان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما يشوِّق النفوس والقلوب، وكان يحث على الاستعفاف عن المسألة، ويذكر لهم فضل الصبر والقناعة، وكان يرغبهم في العبادات بما فيها من الفضائل والأجر والثواب، وكان يربطهم بالوحي النازل من السماء ربطاً موثقاً يقرؤه عليهم ويقرؤونه؛ لتكون هذه الدراسة إشعاراً بما عليهم من حقوق الدعوة، فضلاً عن ضرورة الفهم والتدبر.

وهكذا رفع صلى الله عليه وسلم معنوياتهم، ودربهم على أعلى القيم والمثل حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال الإنساني.

بمثل هذا استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يبني مجتمعاً مسلماً أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ، وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلاً بعد أن كان يعيش في ظلمات الجهل والخرافات، فأصبح مجتمعاً يضرب به المثل في جميع الكمال الإنساني، وهذا بفضل الله وحده، ثم بفضل هذا النبي الحكيم، فحَريٌّ بالدعاة إلى الله أن يسلكوا مسلكه، ويهتدوا بهديه صلى الله عليه وسلم ([37]).






5 – ميثاق المهاجرين والأنصار وموادعة اليهود:
بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، عقد معاهدة أزاح بها كل ما كان من حزازات الجاهلية والنزعات القبلية، ولم يترك مجالاً لتقاليد الجاهلية، وقد وضع في هذه المعاهدة ميثاقاً للمهاجرين والأنصار، متضمناً موادعة اليهود بالمدينة، وهذا من أبرز الجهود التي بذلها صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والتأسيس.

كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه اليهود، وعاهدهم، وأقرهم على أموالهم، واشترط عليهم، وشرط لهم([38]).

وهذا الميثاق في غاية الدقة، وحسن السياسة، وكمال الحكمة من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ربط بين جميع المسلمين في المدينة وبين اليهود، فأصبحوا كتلة واحدة، يستطيعون أن يقفوا في وجه كل من يريد أهل المدينة بسوء.
وهذه الخطوات الخمس: بناء المسجد، ودعوة اليهود إلى الإسلام، والمؤاخاة بين المؤمنين وتربيتهم، وكتابة الميثاق، هي التي حل بها النبي صلى الله عليه وسلم – بفضل الله تعالى – الخلاف المستحكم بين سكان المدينة، وأزال بها جميع آثار الماضي، ووحَّد بها قلوب المسلمين، وطبَّق بها النظام المتقن داخل المدينة، ومن ثم انتشر هذا النظام، والدعوة إلى الله من هذه المدينة إلى جميع أقطار العالم([39]).




 الموضوع الأصلي : حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب //   المصدر : منتديات لمسات كروشيه // الكاتب: أميرة الورد



أميرة الورد ; توقيع العضو




{
}

حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
خدمات الموضوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب , حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب , حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب ,حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب ,حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب , حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ حكمته صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وجمع القلوب ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسات كروشيه :: الاقسام العامة :: قسم الاسلاميات-
ضوابط المشاركة في المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى


BB code متاحة للجميع
الابتسامات متاحة للأعضاء
كود[IMG] متاح للأعضاء
كود HTML متاح للأعضاء